الأربعاء 19 مايو
12:20 ص

رئيس التحرير : صلاح العلاج

ملك شركة دي أن أيه الكويتية للتجارة العامة

المصدر الجريدة

جدل قانوني حول مشروعية عقد جلسات تجديد حبس المتهمين عن بُعد. خبراء يحذرون ل الجريدة من بطلان إجراءاتها لعدم نص القانون... وآخرون يرون جوازها. بعد إعلان مجلس القضاء عقدها بالتعاون بين «الداخلية» و«العدل»

الإثنين 03 مايو

في الوقت الذي كشف المجلس الأعلى للقضاء، في اجتماعه الأخير، عن موافقته على مقترح عقد جلسات تجديد الحبس للمتهمين عن بُعد، بالتنسيق مع وزارتي العدل والداخلية، على أن تُعقد هذه الجلسات بإحدى القاعات الموجودة داخل السجن المركزي، يخلو قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية والمرافعات بالتقرير عن مشروعية أي جلسات تعقدها الهيئات القضائية عن بُعد

ورغم أهمية القرار الذي اتخذه مجلس القضاء بهذا الشأن، فإن الآراء القانونية تباينت حول سلامته من الناحية الإجرائية، خصوصا أن القوانين الإجرائية لم تُجز عقد الجلسات عن بُعد وإمكانية عقدها من دون وجود المتهمين أمام المحكمة، بما يجعل هذا الإجراء باطلاً ومخالفاً للقانون والدستور

أستاذ القانـــون الجزائي في كليــــة الحقــــــوق بجامعــــة الكـــويـــت د. مشاري العيفان قال إن القرار الذي أصدره مجلس القضاء بشأن عقد الجلسات المسائية عن بُعد جدير بالإشادة، لكن ينبغي مراقبته وتحديد مساوئه وتحديثه

وأضاف العيفان أن هذا الإجراء يُعد من إجراءات المحاكمة التي تثبت فيها الحقوق للمتهم عادة في المحاكمة العادلة، مبينا أنه من الضروري توفير المحامي المنتدب، لتقديم مبررات إخلاء السبيل

المحاكمة العادلة

من جانبه، قال رئيس قسم القانون الجزائي في كلية الحقوق بجامعة الكويت د. حسين بوعركي، إن المشرع استلزم حضور المتهم بنفسه في جميع إجراءات المحاكمة، ولم يستلزم ذلك لجلسات تجديد الحبس، لذلك فالأمر واسع بالنسبة لجلسات تجديد الحبس، وأعتقد أنه لا مشكلة في أن يقوم مجلس القضاء بإصدار قرار بأن تكون الجلسات عن بُعد ووفق ما يواكب التطور الحديث

وتابع: «أما بشأن مبدأ المواجهة وحقوق المتهم في المحاكمة العادلة، فهي مسألة نسبية، والفكرة قابلة للتطور، خصوصاً في ظل وجود الأجهزة الحديثة»

ولفت بوعركي إلى أنه «إذا كان في هذا الأمر حفظ لأوقات المتقاضين وتوفير للجهود ومراعاة للظروف الصحية، فأعتقد أن ذات المبررات أيضاً تستلزم من مجلس القضاء الأعلى أن تكون الجلسات محددة الوقت، فيعلم المتهم والمحامي وقت الجلسة، فلا يُعقل أن نذهب في جلسات الجنايات وننتظر بالثلاث والأربع ساعات حتى يأتي دور المتهم، لأن هذا الأمر يشكل إخلالاً بحقوق المتهم أحيانا، فبعض المحامين يغيب عن جلسة، أو يكون مرتبكا، فلا يعلم هل يحضر جلسة في الطابق الثاني أم الرابع أم السادس، أم يحضر جلسة في مبنى محكمة الرقعي أم بالعاصمة أم غير ذلك، لذلك أعتقد أنه أكبر إخلال بحقوق المتهم في المحاكمة العادلة، ومن أوجه الإخلال التي تحدث عدم تحديد أوقات التقاضي»

وبيَّن بوعركي أن «هناك إرهاقا على المحاكم الجزائية، فعدد القضايا التي تنظر في الدائرة الواحدة تتراوح في قضايا الجنايات بين 40 و50 وفي الجنح تمييز ما يزيد على 100. أعتقد أن المحاكم مرهقة، ويجب تخفيف العبء عن القضاة قدر الإمكان، بالاستعانة بقضاة من دول أخرى إذا ثبت عدم القدرة على توفير العدد الملائم من القضاة، وهو ما من شأنه أن يصب في تحقيق المحاكمة العادلة بحق المتهم، حتى يكون لدى القاضي متسع من الوقت لسماع الأطراف، ويعطي القضية حقها، وحتى لا يكون القاضي مرهقا ومضغوطا، ويجب تخفيف العبء عن القضاء، حتى يتم تطوير العملية القضائية»

وعن الأساس التشريعي الذي يسمح بعقد جلسات تجديد الحبس عن بُعد، ذكر بوعركي أن المشرّع في المواد 69-71 من قانون الإجراءات نظم قيودا على تجديد المحكمة لحبس المتهم، وهي القيود الزمنية، وسماع أقوال المتهم، واطلاع المحكمة على ملف التحقيق، وعلى خلاف ذلك أتت المادة 121 من قانون الإجراءات، واشترطت حضور المتهم بشخصه جلسات المحاكمة، فالمشرّع فرّق بين نوعي الجلسات، لطبيعة كل منها وهدفها، لذلك لا مناص من القول إن القانون لا يمنع عقد جلسات التجديد إلكترونياً

إشكاليات قانونية

بدوره، قال أستاذ القانون الجزائي في كلية الحقوق بجامعة الكويت د. محمد التميمي، إن عقد جلسات تجديد الحبس عن بُعد يثير عدة إشكاليات قانونية إجرائية تتصل جميعها بضمانات الدفاع الجوهرية، حيث إن النصوص الواردة بقانون الإجراءات الجزائية المتعلقة بالحبس الاحتياطي وتجديده لا تسعف تلك الجلسات، لحملها على أسانيد معتبرة، لأسباب قانونية وأخرى واقعية

وبشأن الأسباب القانونية، أوضح التميمي أن المادة 71 من قانون الإجراءات أوجبت على المحقق المختص بالحبس أو المحكمة المختصة بنظر قرار تجديده بسماع أقوال المتهم، وإلا كان الإجراء باطلاً. ويجب ألا تقرأ المادة 71 من قانون الإجراءات الجزائية بمعزل عن المادة 69 بفقرتها الأخيرة، التي ابتدأت النص: «ويجب عرض المتهم على رئيس المحكمة قبل انتهاء مدة حبسه للنظر في تجديد أمر الحبس»، وبذلك تتعاضد المادتان فيما بينهما بوجوب الاستماع إلى أقوال المتهم قبل إصدار قرار الحبس الاحتياطي، وأن يكون هذا الاستماع بعد العرض الجسدي المادي على الجهة مصدرة قرار التجديد، ولا يمكن القول إن كلمة «عرض المتهم» قابلة لاستيعاب العرض الافتراضي من خلال وسائل التقنية الحديثة، حيث إن ذلك لم يدر في خلد المشرّع، سواء في النص الأصلي الذي وضع في قانون رقم 17 لسنة 1960 أو جميع القوانين اللاحقة المعدلة لهذا النص

وبشأن القانون المقارن، لفت إلى أن المشرّع الفرنسي استحدث نصاً خاصاً لاستخدام تقنيات الاتصال عن بُعد بشأن جلسات تجديد الحبس، ما يدل على أن كلمتي «عرض المتهم» و«الاستماع لأقواله» الواردتين في قانون الإجراءات الفرنسي لا تستوعبان تقنيات الاتصال الحديثة

وأشار إلى حكم المجلس الدستوري الفرنسي بعدم دستورية نص آخر للجلسات عن بُعد التي تم.....

اقرأ على الموقع الرسمي
شارك مع أصدقائك

التعليقات

التعليقات ادناه يتحمل مسؤوليتها كاتبها ولا تمثل بالضرورة رأي دروازة نيوز ولا نملك الرقابة المسبقة عليها