الأحد 11 ابريل
7:30 م

رئيس التحرير : صلاح العلاج

ملك شركة دي أن أيه الكويتية للتجارة العامة

المصدر الجريدة

ما سبب وجود قادة «القاعدة» في إيران؟

الخميس 04 مارس

في 12 يناير، خلال حدث من تنظيم نادي الصحافة الوطني في العاصمة الأميركية واشنطن، ألقى وزير الخارجية الأميركي المنتهية ولايته، مايك بومبيو، خطاباً اعتبر فيه إيران «المعقل الجديد» لتنظيم «القاعدة». وزعم بومبيو أن إيران و«القاعدة»، بعد 30 سنة من التعاون، طوّرتا علاقتهما بدرجة غير مسبوقة في السنوات الأخيرة. في 2015، يقال إن طهران «قررت أن تسمح للقاعدة بإنشاء مقر جديد للعمليات» على أراضيها، وينشط التنظيم الإرهابي راهناً «تحت حماية النظام الإيراني»

لم يكن بومبيو أول سياسي أميركي يتّهم إيران بتقديم الدعم إلى \"القاعدة\"، لكن ادعاءه حمل طابعاً مختلفاً بالكامل. اعتبر عدد كبير من المراقبين تعليقاته مجرّد حملة دعائية للتأثير على التقارب المتوقع بين إدارة بايدن وطهران. لكن مزاعم بومبيو، حتى لو كانت مبالغاً فيها ترتكز، على جزء من الحقيقة: حصل تطور معيّن بين \"القاعدة\" وإيران في عام 2015. في تلك الفترة، كانت إيران تحتجز بعض قادة \"القاعدة\" على أراضيها. وبموجب صفقة لتبادل الأسرى مع التنظيم الإرهابي، منحت طهران هؤلاء القادة حرية التنقل وسمحت لهم بالإشراف على عمليات \"القاعدة\" العالمية بسهولة لم تكن ممكنة في السابق. لكنّ أي تحليل دقيق لهذه الصفقة يزيد تعقيد المفهوم المرتبط بـ\"محور إيران والقاعدة\". ثمة تنسيق واضح بين النظام الإيراني والتنظيم الإرهابي في بعض المسائل، لكن لا تجمعهما شراكة حقيقية كتلك التي يروّج لها البعض على مستوى العمليات

أصبح نمط التعاون بين إيران و\"القاعدة\" واقعاً معروفاً. وفق تقرير لجنة التحقيق بهجمات 11 أيلول، \"سافر كبار الناشطين والمدربين في \"القاعدة\" إلى إيران خلال التسعينيات للتدرّب على استعمال المتفجرات\"، بينما تلقى آخرون \"التوصيات والتدريبات من حزب الله\" في لبنان. وفي السنوات التي سبقت هجوم 11 سبتمبر، سافر عدد من الخاطفين التابعين لتنظيم \"القاعدة\" عبر الأراضي الإيرانية

يذكر التقرير أن \"الانقسامات السنية- الشيعية لم تشكّل بالضرورة عائقاً دائماً أمام التعاون في العمليات الإرهابية\" بين \"القاعدة\" وإيران

لطالما سعت قيادة \"القاعدة\"، رغم انتمائها إلى الحركة الجهادية السنية والمعادية للشيعة، إلى تخفيف الاضطرابات الطائفية لتحقيق هدفها الاستراتيجي الأبرز، أي التخلص من الوجود الأميركي العسكري في الشرق الأوسط. تتقاسم معها طهران ذلك الهدف طبعاً، لذا يمكن توقّع مستوى معين من التعاون بين الطرفين

لكن يظن الباحث في مجال مكافحة الإرهاب، عساف مقدم، أن علاقة \"القاعدة\" مع إيران لم تتجاوز يوماً عتبة \"التعاون التكتيكي\". سمحت إيران لهذا التنظيم باستعمال أراضيها كـ\"معقل لتسهيل عملياته\"، كما قال زعيم \"القاعدة\" أسامة بن لادن في رسالة من عام 2007، فذكر أن \"إيران هي شرياننا الأساسي في مجال التمويل وتجنيد العناصر والاتصالات\"، لكن فرضت طهران في الوقت نفسه ضوابط محددة على قادة \"القاعدة\" المقيمين فيها، وشهدت هذه العلاقة توتراً شديداً في فترات معينة

غداة هجوم 11 سبتمبر، حاول عناصر من \"القاعدة\" اللجوء إلى إيران، ونجحوا في مساعيهم، لكنهم واجهوا مستويات متنوعة من الاعتقال والإقامة الجبرية. اعتبر الناشطون ظروف اعتقالهم غير مقبولة، فقد عجزوا مثلاً عن التواصل مع العالم الخارجي. حللت العالِمة السياسية، نيلي لحود، آلاف الوثائق الداخلية المرتبطة بتنظيم \"القاعدة\" بعد العثور عليها في موقع داخل مدينة \"أبوت آباد\" الباكستانية حيث قُتِل بن لادن في عام 2011. فاستنتجت أن الرجال \"ما كانوا ينفذون العمليات في إيران بل شعروا باليأس\". حتى إنهم نظموا احتجاجات عنيفة ضد محتجزيهم الإيرانيين، ودعوا رفاقهم في الخارج إلى التدخل نيابةً عنهم

في رسالة موجّهة إلى قيادة \"القاعدة\" في منطقة أفغانستان وباكستان في عام 2010، اشتكى عدد من الرجال من احتجازهم في \"سجن المخابرات الإيراني القمعي\"، وأعلنوا أنهم لا يريدون إلا الرحيل. فدعوا \"الإخوة في خراسان\" (منطقة تاريخية تشمل أجزاءً من أفغانستان وإيران) إلى التحرك لإطلاق سراحهم: \"ما نريده منكم هو خطف مسؤولين إيرانيين ثم التفاوض مع حكومتهم من دون تعميم ما يحصل\". سرعان ما بدأت \"القاعدة\" تستعد لتنفيذ هذه الخطة

صفقة تبادل الأسرى

في 2011، وافقت إيران و\"القاعدة\" على تبادل الأسرى، وسرعان ما أُطلِق سراح عدد من عناصر \"القاعدة\"، بما في ذلك ابن بن لادن، حمزة، مقابل تحرير دبلوماسي إيراني خُطِف في باكستان في عام 2008. وبعد مرور بضع سنوات، حصلت عملية أخرى لتبادل الأسرى في عام 2015 وقد شملت دبلوماسياً إيرانياً كان فرع \"القاعدة\" في اليمن قد خطفه في عام 2013. توضح هذه العملية الثانية السبب الذي سمح لعدد من قادة \"القاعدة\" بالعيش بكل حرية في إيران

في هذا السياق، ذكرت صحيفة \"نيويورك تايمز\" ومصادر إعلامية أخرى أن تبادل الأسرى في عام 2015 شمل إطلاق سراح خمسة من كبار الناشطين في \"القاعدة\" من الحجز الإيراني، بما في ذلك 3 مصريين (سيف العدل، أبومحمد المصري، أبوالخير المصري) وأردنيَين (أبوالقسام وساري شهاب) مقابل تحرير الدبلوماسي الإيراني في اليمن. لكن لا تقف القصة عند هذا الحد

في عام 2017، ظهرت تفاصيل إضافية عن تلك الصفقة في إطار خلاف داخلي بين الجهاديين حول قرار \"جبهة النصرة\" (فرع \"القاعدة\" في سورية) بالانسحاب من \"القاعدة\" وإنشاء جماعة مستقلة. تُعرَف هذه الجماعة باسم \"هيئة تحرير الشام\"، وهي تسيطر حالياً على مساحة واسعة من الأراضي في شمال غرب سورية، وتبدو علاقاتها متوترة مع قيادة \"القاعدة\" في أفضل الأحوال

في أكتوبر 2017، ألقى زعيم \"القاعدة\" أيمن الظواهري خطاباً أدان فيه تصرفات \"هيئة تحرير الشام\"، لأنها كسرت يمين الولاء للمنظمة الأم وشاركت في نضال قومي داخل سورية، ثم نشأت حرب رسائل بين مسؤول بارز في \"هيئة تحرير الشام\"، وهو عبدالرحيم أتون الذي حاول الدفاع عن قرار الجماعة بالانفصال، وعضوَين بارزين في \"القاعدة\" في سورية، وهما سامي العريدي وأبوالقسام. خلال هذا التراشق الكلامي، تطرق الرجلان إلى الاتفاق المبرم بين \"القاعدة\" وإيران في عام 2015 باعتباره السبب الذي أدى إلى إطلاق سراح قادة \"القاعدة\" الذين شهدوا على انسحاب \"جبهة النصرة\" من منظمتها الأم

يقول أتون إن صفقة تبادل الأسرى في عام 2015 شملت 6 عناصر من \"القاعدة\" كان قد اعتقلهم الإيرانيون. تحرر 4 منهم وسُمِح لهم بمغادرة إيران والاستقرار في سورية، وهم المصري أبوالخير المصري، والأردني أبوالقسام، ورفيقان آخران لهما لم تتحدد هويتهما. في المقابل، أُطلِق سراح اثنين.....

اقرأ على الموقع الرسمي
شارك مع أصدقائك

التعليقات

التعليقات ادناه يتحمل مسؤوليتها كاتبها ولا تمثل بالضرورة رأي دروازة نيوز ولا نملك الرقابة المسبقة عليها