الخميس 22 أكتوبر
3:28 ص

رئيس التحرير : صلاح العلاج

ملك شركة دي أن أيه الكويتية للتجارة العامة

المصدر القبس

هكذا انهارت «كويت المحيط الهادئ». نفدت احتياطياتها.. وتراجعت صادرات #الفوسفات «موردها الوحيد». نصيب كل فرد من #الناتج_المحلي كان أكثر من ثلاثة أضعاف نظيره في أميركا. تحولت إلى أحد أشهر أماكن بيع #جوازات_السفر وتبييض الأموال في العالم

السبت 17 أكتوبر

كانت «ناورو» واحدة من أغنى دول العالم بفضل مداخيل الفوسفات، لكن احتياطيات هذه الجزيرة التي وصفها تقرير لصحيفة «لوباريزيان» الفرنسية بـ«كويت المحيط الهادئ» نفدت، وتغرق حالياً في ركود اقتصادي عميق، بسبب النضوب التدريجي لمادة الفوسفات، مصدر دخلها الوحيد، وبعد أن تبين لها أن استثماراتها في الخارج والمباني التي استحوذت عليها لم تكن مجدية تماماً بعد أن فقدت قيمتها في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية التي سببها وباء كورونا

من العظمة إلى الانحطاط، هكذا يمكن أن نختصر قصة جزيرة ناورو. فقبل أربعين عاماً، كانت هذه الجزيرة الصغيرة التي تقع جنوبي المحيط الهادئ تطفو فوق الذهب، لدرجة أن سكانها لم يكونوا في حاجة إلى العمل. وأما الماء والكهرباء والخدمات الصحية، فكان السكان يستفيدون منها مجاناً

كان سكان ناورو يستهلكون وينفقون ببذخ، لدرجة أن الواحد منهم كان يتخلّى عن سيارته على قارعة الطريق بمجرد أن ينفشّ أول إطار فيها من دون محاولة إصلاحه، ليطلب موديلاً جديداً من آخر صيحة، كما كانوا ينظمون الحفلات ويلعبون الغولف ويقضون أيامهم في استرخاء تام

ولكن الحلم استحال كابوساً؛ فاليوم تعيش الدولة على وقع أزمة اقتصادية خانقة، فيما يعاني 95 في المئة من السكان من الوزن الزائد، و45 في المئة مصابون بالسكري، والمشكلة الأكبر هي أن الجزيرة تحولت الى مكبّ نفايات مفتوح، حيث تكدست السيارات التالفة ومكيفات الهواء والصفائح المعدنية الصدئة، وأينما تولِ وجهك تجد جبالاً من النفايات مبعثرة في جميع أنحاء الدولة

والجزيرة الصغيرة التي لا يزيد عدد سكانها على 12 ألف نسمة، لا تتنفس اليوم، وهي ضحية التطور المفرط الذي عرفته خلال السنوات الأخيرة

تتربع ناورو على مساحة 21 كلم مربع، وتقع شمال شرق أستراليا، وكانت جنة في القرن التاسع عشر حين كانت مستعمرة ألمانية بفضل شواطئها الرملية وغطائها النباتي الممتد في كل نواحيها، وقد اكتشفها الإنكليز في عام 1798 بينما كان يعيش عليها مجموعة من الصيادين، لكن اكتشاف الفوسفات الذي يستخدم في صناعة الأسمدة على أراضيها قلب كل شيء

بدأ استغلال الفوسفات من قبل المستعمرين الألمان في عام 1906 قبل أن تنتقل الجزيرة إلى السيادة البريطانية ثم الأسترالية، وخلال سنوات طويلة كان السكان يشاهدون الشركات الأجنبية وهي تنهب أراضيهم، مما دفعهم إلى افتكاك الاستقلال في 31 يناير 1968 وتأميم كل مناجم الفوسفات

وبينما كانت كل الدراسات تؤكد النضوب التدريجي للفوسفات، كان سكان الجزيرة يتجاهلون هذه الحقيقة

حياة جديدة

توقف سكان الجزيرة عن العمل بعد أن أصبحوا ملاكاً للأراضي ويتلقون الإتاوات، فيما كان يبدو وكأن الدولارات الأسترالية تسقط عليهم من السماء، كما سمحت الحكومة للعائلات بتوظيف عاملات منزليات ليتحول المجتمع إلى مجتمع استهلاكي لا يعرف سوى الراحة والكسل

ويتذكر الطبيب كيرين كيكي، الذي كان وزيراً للصحة في عام 2004، عيد ميلاد عمته الخمسين وما حمله الضيوف معهم من هدايا. ويضيف خلال تصريح خص به في 2006 قناة Arte «كانت هناك أسرة وفساتين وبدلات فيما أحضرت مجموعة 50 مخدة، وأما مجموعة أخرى فأحضرت شجرة مكسوة بالأوراق النقدية.. هل تتصورون شجرة وقد علقت على جميع أغصانها أوراق نقدية من فئة 50 دولاراً؟!»

وهكذا حلّت المشروبات الغازية والمواد الغذائية المصنعة والمستوردة محل الأسماك التي كان السكان يتناولونها فور صيدها، فيما أصبح لكل بيت عدة سيارات وأجهزة تكييف وشاشات تلفزيونات لا تتوقف عن التشغيل أبداً

في عام 1971 حققت هذه الجمهورية، التي تعد الأصغر في العالم، أرباحا بقيمة 225.....

اقرأ على الموقع الرسمي
شارك مع أصدقائك

التعليقات

التعليقات ادناه يتحمل مسؤوليتها كاتبها ولا تمثل بالضرورة رأي دروازة نيوز ولا نملك الرقابة المسبقة عليها