السبت 28 نوفمبر
11:30 ص

رئيس التحرير : صلاح العلاج

ملك شركة دي أن أيه الكويتية للتجارة العامة

المصدر القبس

ثلاث #وثائق تاريخية في مشروع جديد ل #مركز_دراسات_الخليج(1). #مخطوطة ابن علوان: هناك بلد يقال لها الكويت. تشير بوضوح إلى أن #الكويت كان لها حضور في عام 1709 م

السبت 17 أكتوبر

إعداد: سعدية مفرح -

بعد مضي 26 عاماً على إنشاء جامعة الكويت لمركز دراسات الخليج والجزيرة العربية، الذي يعنى بالبحوث والدراسات العلمية المتعلقة بقضايا تهم الكويت والخليج والجزيرة العربية بشكل خاص، وقضايا شرق أوسطية ودولية بشكل عام، قرر القائمون على هذا المركز، الذي يرأسه الدكتور فيصل أبو صليب، أخيراً إصدار مطبوعة دورية جديدة تهتم بنشر بعض الكنوز التاريخية التي يحتويها أرشيف المركز بهدف إطلاع الباحثين والقراء المهتمين عليها وتوفيرها لهم بشكل ميسر ومرفقة بتعليقات علمية يكتبها نخبة من الباحثين بهدف تأصيلها والتعريف بها علمياً وتاريخياً وبما يسهل مطالعتها على من يود الاستفادة منها بدلاً من الاطلاع عليها في أصولها التي تراكم عليها غبار التاريخ بما جعل من الصعب قراءتها من قبل غير المختصين

العدد الأول من هذه الدورية، التي صدرت قبل أيام بعنوان «وثائق تاريخية»، احتوى على 3 موضوعات أو وثائق تاريخية مهمة يقرأها ويعرضها ويحللها ويعلق عليها علمياً ثلاثة باحثين كويتيين هم: الدكتور عبدالله الهاجري الذي يساهم في العدد الأول من الدورية بوثيقة عنوانها: «الكويت في مخطوطة مرتضى بن علوان عام 1709م»، أما الدكتور علي الكندري فيساهم بوثيقة تتحدث عن زيارة القنصل الروسي في بوشهر للكويت عام 1901م، أما الوثيقة الثالثة فنقرأها بعيون الباحث باسم اللوغاني وهي تتناول أملاك الكويتيين قديماً في البصرة والفاو في العراق

واحتفاء بهذا الجهد البحثي المميز وتعريف بالعدد الأول لدورية «وثائق تاريخية» والتي نتمنى أن تكون إضافة لإسهامات الكويت المهمة في المكتبة العربية نستعرض معكم مقتطفات من هذه الوثائق، كما قدمها الباحثون الثلاثة، على ثلاث حلقات بإيجاز صحافي لا يغني عن قراءتها كاملة في الدورية لمن يريد التوسع، خصوصاً أننا أغفلنا في هذا الإيجاز الهوامش المرجعية لحث المهتمين على الرجوع إليها في أصل الدورية حرصاً على الدقة

متى تم اكتشاف المخطوطة؟

في أواخر عام 1977م عقد في الرياض مؤتمر علمي دولي لدراسة مصادر تاريخ الجزيرة العربيّة، وكان من ضمن الحضور لهذا المؤتمر الدكتور أولترش هارمان من جامعة فرايبورغ الألمانية، وهو الذي تحدث ملقياً الضوء على مخطوطة (لم تكن معروفة آنذاك) محفوظة في مكتبة برلين. المخطوطة كتبها حاج سوري يسمى مرتضى بن علوان؛ ومن ثمّ قام الباحث الألماني بإهداء نسخة من المخطوطة للدكتور (السعودي) عبدالله الصالح العثيمين؛ حيث أعدّ العثيمين دراسة بحثية حولها، ونشرها في مجلّة دراسات الخليج والجزيرة العربيّة. وفي عام 1990م أعاد الدكتور العثيمين في كتابه (بحوث وتعليقات في تاريخ المملكة العربيّة السعوديّة)، الكتابة عن المخطوطة معلقاً عليها بالقـول: «لدي صورة من مخطوطة الرحلة..»

في الحقيقة، أحدث الكتاب - وقتها - صدى واسعاً في أوساط الباحثين والمهتمين بالشأن الكويتي، لا سيما أنه عرض في حديثه لمخطوطة تتناول في طياتها أقدم ذكر للكويت عربياً، فضلاً عن أن المخطوطة كانت تتصادم بشكل موسع مع تصورات كثير من الباحثين والمؤرخين، الذين استندوا إلى التاريخ الرسمي الذي وضعه أحمد مصطفى أبو حاكمة (المؤرخ الرسمي المختار من لجنة كتابة تاريخ الكويت عام 1959م) لتاريخ قيام الكويت وتأسيسها، وهو أن هذا كان في عام 1752م. وهذا العام أصبح غير مقبول ويحتاج إلى إعادة نظر وتقييم؛ ذلك لأن المخطوطة كانت تشير بوضوح إلى أن الكويت - كمنطقة ومجتمع - كان لها حضور في عام 1709م، وأن هذا الحضور مثله مثل بقية المجتمعات والمناطق الأخرى، وهو يعني أنه كان مجتمعاً نشطاً تسير فيه الحياة بشكل منظم؛ فلديه تجارة وعمران وأبراج (والأبراج هي تلك المستخدمة في الحاميات العسكرية في ذلك الوقت). أما الأهمية الأكثر إثارة فهي أن هذا الوجود - بلا شك - بدأ ما قبل عام 1709م، وعليه؛ كان تعليق د. عبدالله العثيمين نفسه على ما ورد عن الكويت في المخطوطة «أول وصف من نوعه لعمرانها وتجارتها»

المخطوطة «زمن الرحلة والمسار»

قام مرتضى بن علوان برحلته في الربع الأول من القرن الثاني عشر الهجري/ الثامن عشر الميلادي؛ أي في سنتي 1120 ــ 1121هـ، وتحديداً 26 من شوال 1120هـ الموافق 8 من يناير 1709م. والرحلة انطلقت من دمـشق مروراً بالأردن والأحساء والحجـاز ونجـد والكويـت، وانتهاءً في بعقوبة بالعراق

حرص ابن علوان أن يذكر الشهر الذي خرج فيه «كانون» - شهر سِرياني الأصل - الموافق «ديسمبر» من شهور السنة الميلادية. وصلت القافلة إلى مكة المكرمة بعد أن اجتازت عدداً من البلدان. وعقب أداء فريضة الحج توجهت القافلة إلى المدينة المنورة للمبيت فيها عدة أيام، ثمّ اتجهت نحو الإحساء مروراً بنجد؛ ومن ثمّ وصلت إلى الكويت التي استكملت منها طريقها إلى العراق ابتغاء زيارة بعض الأماكن المقدسة الموجودة هناك. وفي رجب من عام 1121هـ، الموافق سبتمبر من عام 1709م، عادت القافلة أدراجها إلى موطنها الشام، وبذلك تكون مدة الرحلة التي قضاها ابن علوان منذ خروجه من دمشق في القافلة حتى عودته إليها تسعة أشهر تقريباً

وصف المخطوطة

تقع المخطوطة التي وضعها ابن علوان في نسختها الأصلية في (ثمان وعشرين صفحة تقريباً؛ بواقع ثلاثة وعشرين سطراً في الصفحة الواحدة، وفي كل سطر اثنتا عشرة كلمة تقريباً ما عدا الصفحتين الأولى والأخيرة؛ إذ كان فيهما اختلاف طفيف من حيث عدد الأسطر)

مخطوطة ابن علوان (هناك بلد يقال لها الكويت):

قبل الولوج إلى الجزء المتعلق بالكويت في المخطوطة، من المناسب الإشارة إلى أننا سنقتصر في حديثنا على تلك الأسطر القليلة التي لم تتعد الصفحة الواحدة والتي ذكرت فيها الكويت، وكان ذلك ضمن عدة مناطق وبلدان زارها ابن علوان في رحلته، لكن - في المجمل - يمكن القول: إن ابن علوان كان حريصاً على جعل ما يقوم بكتابته موثقاً بالتدوين الدقيق، ونلمس ذلك من خلال التغلغل إلى ثنايا الأوصاف والمشاهد، وسوقها والكتابة عنها بشكل دقيق، كذلك معرفة المعالم العمرانية للأماكن وتقصي طبيعة الأوضاع المعيشية والأنشطة المجتمعية والتجارية وغيرها

بشكل عام حملت المخطوطة في طياتها - برأيي - أربعة مؤشرات مهمة، وزعت على امتداد صفحاتها الثماني والعشرين، أول هذه المؤشرات محاولة ابن علوان التركيز على وصف طبيعة الحالة المناخية والجوية، وحرصه على أن يقدم لها وصفاً غاية في الدقة والوضوح، وشمل ذلك كثيراً من المناطق ومواقع البلدان التي كانت تنزلها القافلة

ثاني تلك المؤشرات قدرة ابن علوان على الوصف المقبول - في تلك الفترة - لطبوغرافية الأماكن وحركات السكان وعمليات الاستقرار والترحال التي كانت تجري هناك، إضافة إلى ذكر كثير من أنواع المزروعات وأشكال اللهجات والألفاظ المستخدمة من قبل السكان وبعض القبائل والتجمعات البشرية. علاوةً على الحديث - باستحياء - عن الانتماءات الدينية والمذهبية وغيرها، إلى جانب نسب بعض الشخصيات والأسر وعدد الأولاد وبعض الأوصاف مما حملته المخطوطة وشحنت به

يأتي المؤشران الثالث والرابع متعلقين بصفة أساسية بهذا الوصف للحالتين الاجتماعية والاقتصادية لتلك الأماكن والبلدان، وهو وصف منقول - في مرات عديدة - من أفواه أهالي المنطقة نفسها؛ الأمر الذي كان يوفر إطاراً مفيداً بالنسبة للدلالات والمؤشرات التي كان يوردها ابن علوان

الكويت في النص الأصلي للمخطوطة

نقل لنا صاحب المخطوطة، في نحو صفحة تقريباً، ما يمكننا أن نطلق عليه وصفاً مصغراً نابضاً عن «بعض» مشاهد الحياة في الكويت ومناحيها، كـ«البيوت/ العمران/ الطرق/ أنواع الفاكهة والحبوب/ الميناء/ طبيعة أرضها / نشاطها الاقتصادي المتعلّق بالبحر». ولا شك أن هذه المشاهد ليست هي الأوسع للحياة عموماً في الكويت في تلك الفترة، إلا أن المراجع (عربياً وغربياً) مُجمِعَة على اعتبارها أهم ملامح المشهد (الأقدم) المتاح والمرصود والمدون تاريخياً عن الكويت. عموماً ننطلق هنا لنرصد هذه الإشارات، وذلك من خلال النص الأصلي المكتوب عن الكويت في المخطوطة والذي جاء فيه:

«دخلنا بلداً يقال له الكويت بالتصغير، وهو بلد لا بأس به يشابه الأحساء إلا أنه دونها ولكن بعمارته وأبراجه يشابهها، وكان معنا حج من أهل البصرة فرق عنا من هناك على درب يقال له الجهراء، ومن الكويت إلى البصرة أربعة أيام، وفي المركب يوماً واحداً، لأن مينت (ميناء) البحر على كتف الكويت. وأما الفاكهة والبطيخ وغير ذلك من اللوازم، فتأتي من البصرة في كل يوم في المركب؛ لأنها إسكلة البحر أقمنا بها يوماً وليلتين وتوجهنا على بركة الله تجاه النجف الأشرف نهار الأحد عشري الشهر المذكور، وهذه الكويت المذكورة اسمها القرين، ومشينا قبل وصولنا إليها على كنار البحر ثلاثة أيام والمركب.....

اقرأ على الموقع الرسمي
شارك مع أصدقائك

التعليقات

التعليقات ادناه يتحمل مسؤوليتها كاتبها ولا تمثل بالضرورة رأي دروازة نيوز ولا نملك الرقابة المسبقة عليها