الجمعة 29 مايو
7:12 ص

رئيس التحرير : صلاح العلاج

ملك شركة دي أن أيه الكويتية للتجارة العامة

المصدر الجريدة

مجابهة الصين - بروجيكت سنديكيت

السبت 23 مايو

إذا كانت الصين راغبة في قيادة العالَم، فسيكون لزاما عليها أن تقدم ما هو أكثر من المال والترهيب، إذ لا تزال الحرية تشكل أهمية كبرى، وإلا فلماذا أقام الطلاب الصينيون المحتجون تمثالا بارتفاع عشرة أمتار لإلهة الديمقراطية في ساحة بوابة السلام السماوي في عام 1989؟

بدلا من استخدام كل صلاحيات الحكومة الفدرالية في الولايات المتحدة للحد من ويلات جائحة مرض فيروس كورونا 2019 (كوفيد-19)، تهدر إدارة الرئيس دونالد ترامب الوقت الثمين والطاقة في إلقاء اللوم على الصين عن انتشار الفيروس، يتحدث الخبراء عن حرب باردة جديدة، ولكن إذا كانت الولايات المتحدة عازمة حقا على مجابهة الصين في صراع على القيادة العالمية، فمن الواضح أن ترامب يدير هذا الصراع على نحو سقيم أخرق

فحتى في وقت حيث تُـمـطِر الصين البلدان في مختلف أنحاء العالم بالإمدادات اللازمة لمكافحة الجائحة، وترسل إليها الفرق الطبية، يقرر ترامب قطع السفر جوا من أوروبا دون حتى أن يكلف نفسه عناء إبلاغ حلفاء أميركا الأوروبيين، ومنذ شهر مارس، ساهمت الحكومة الصينية بمبلغ 50 مليون دولار لمنظمة الصحة العالمية، في حين ذهب ترامب إلى تجميد التمويل الأميركي زاعما أن منظمة الصحة العالمية \"تكرس جهودها لخدمة مصالح الصين\"

عندما عَـقَـد وزراء خارجية مجموعة السبع مؤتمرا بالفيديو لمناقشة استراتيجية مشتركة لمحاربة جائحة \"كوفيد-19\"، تمثلت مساهمة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في الإصرار على تسمية العامِل المسبب للمرض \"فيروس ووهان\" على اسم المدينة الصينية التي يفترض أنه نشأ فيها، وبعدما أصابهم الضجر والسأم من الأعاجيب الغريبة على طريقة ترامب، أنهى الوزراء الآخرون المؤتمر دون التوصل إلى نتيجة

لا شك أن السخاء الصيني لا يأتي بلا قيد أو شرط، فقد رفضت منظمة الصحة العالمية في هَـلَـع الاعتراف بنجاح تايوان في الحد من انتشار الفيروس، أو حتى قبول تايوان كعضو في المنظمة، خشية الإساءة لمشاعر البر الرئيس للصين، وبينما كانت حكومة الولايات المتحدة تروج لنظريات المؤامرة حول الصين، خفف الاتحاد الأوروبي من انتقاده لتضليل الصين المتعمد بعد أن هددت الصين بالرد

الواقع أن فعالية التخويف الصيني علامة تدل على قوتها الاقتصادية المتنامية، والمفترض أن تكون مثل هذه التكتيكات أقل فعالية إذا التزم الحلفاء الغربيون، وكذلك الأطراف المهتمة مثل اليابان وكوريا الجنوبية ودول جنوب شرق آسيا، بالوقوف صفا واحدا. في الماضي، كانت أي جبهة مشتركة من هذا القبيل تعتمد على القيادة الأميركية، لكن عجز الإدارة الأميركية الحالية المنشغلة بذاتها يجعل هذا الاحتمال بعيدا، وربما يسمح هذا للصين في الأمد البعيد بتولي زمام القيادة، لغياب بديل أفضل

في واقع الأمر، نادرا ما تبنت الدول الغربية سياسة مشتركة في التعامل مع الصين، ولم تتغير الأسباب وراء هذه الحقيقة كثيرا منذ أواخر القرن الثامن عشر، عندما أرسَل الملك جورج الثالث اللورد مكارتني لإقامة علاقات دبلوماسية مع الإمبراطورية الصينية، ومن عجيب المفارقات في تلك المهمة الفاشلة أن البريطانيين كانوا يتطلعون إلى التجارة في سلع أخرى غير الأفيون مع الصين، لكن الإمبراطور تشيان لونغ قال إن الصينيين لا يحتاجون أي شيء من البريطانيين

كان مكارتني أثار بالفعل استياء مضيفيه عندما رفض السجود للإمبراطور، وهي لفتة خضوع لم تكن مطلوبة من قِـبَـل مَـلِـكه، أما أعضاء بعثة هولندية مماثلة، والذين وافقوا على اتباع العادات والتقاليد الصينية، فسجدوا لعرش التنين، فقد وجدوا من البلاط الإمبراطوري قدرا أعظم من العطف والمحاباة، وقد أثار هذا غضب البريطانيين الذين لاموا الجشع الهولندي المعهود، أي شيء من أجل جيلدر.....

اقرأ على الموقع الرسمي
شارك مع أصدقائك

التعليقات

التعليقات ادناه يتحمل مسؤوليتها كاتبها ولا تمثل بالضرورة رأي دروازة نيوز ولا نملك الرقابة المسبقة عليها