الجمعة 29 مايو
12:24 م

رئيس التحرير : صلاح العلاج

ملك شركة دي أن أيه الكويتية للتجارة العامة

المصدر الجريدة

ليلة سقوط أخطر تشكيل عصابي في مصر

الخميس 21 مايو

مطاردة مثيرة جرت وقائعها عام 2018 بين الشرطة المصرية وعصابة تخصصت في السطو على «فيلات» بمناطق مدينة نصر، ومصر الجديدة، والنزهة، والشيخ زايد، وانتهت بمداهمة أوكار اللصوص الخمسة، والقبض عليهم بعد ثلاثة أسابيع من التحريات المكثفة، والعثور على ثغرة وحيدة أفضت إلى سقوط أخطر تشكيل عصابي، وكشف معها غموض سرقة أكثر من 100 مليون جنيه مصري و2١ كيلوغراماً من السبائك والمشغولات الذهبية

ترددت أصداء جرائم العصابة الخفية في الشارع المصري، عندما تكررت حوادث سرقة المنازل الفاخرة في أحياء العاصمة المصرية، واتسعت دائرة السطو إلى محافظات أخرى، وأدركت أجهزة الأمن أنها في مواجهة تشكيل عصابي غير عادي، وفي تلك الفترة سقط في قبضة الشرطة العديد من لصوص المساكن، ومعظمهم من المسجلين خطر، ولهم صحيفة سوابق جنائية، وتتوافر المعلومات الكافية عنهم، وسبقت إدانتهم في حوادث مماثلة، وزُج بهم في السجن سنوات، وعادوا لاستئناف تشاطهم الإجرامي من جديد

وتبين أن هؤلاء ليست لهم علاقة بالعصابة الخفية، ويفتقرون إلى الاحترافية في تنفيذ جرائمهم، مما سهَّل القبض عليهم، وأسفرت التحقيقات عن أنهم يمارسون نشاطهم في حيز مكاني محدود، بينما تتسع دائرة الحركة للتشكيل العصابي الآخر، من دون توافر معلومات كافية عن تحركاتهم، ما جعل مهمة القبض عليهم أكثر صعوبة، ولكنهم تركوا ثغرة وحيدة، كشفت لغز هذه الجرائم المتكررة، وبدّدت أوهام من يظنون أن هناك جريمة كاملة، ومهما بلغ ذكاء الجناة، فإنهم لا محالة سيسقطون في قبضة العدالة

وفي ذلك الوقت، تزايد إقبال أصحاب المحال والعقارات على استخدام كاميرات المراقبة، ما ساهم في كشف جرائم السطو، وباتت اللقطات المصورة دليلاً دامغاً ضد الجناة، وكانت إحدى الوسائل المهمة في تحديد هوية أفراد العصابة الخفية، وسقوطهم واحداً تلو الآخر، وقد اعتادوا بعد تنفيذ جرائمهم الاختفاء من مسرح الجريمة، من دون أن يتركوا بصمة واحدة، ويلتقون في سرية تامة، ليخططوا لجريمة جديدة، ولا يقيمون في مسكن واحد، ويتواصلون عبر دائرة هاتفية مغلقة

قضية القرن

أصداء هذه الواقعة التي عرفت إعلامياً بـ"قضية القرن"، بدأت بتحرك الأجهزة الأمنية، لكشف لغز 33 بلاغ سرقة من ضحايا عصابة المجوهرات، واستغرقت المطاردة 21 يوماً، عكفت خلالها شرطة مباحث القاهرة على جمع المعلومات والشواهد والاستعانة بالتقنيات الحديثة، للاستدلال عن أفراد أخطر تشكيل عصابي شهدته البلاد خلال السنوات الأخيرة، وطريقة ارتكابهم سرقة المساكن، وحصيلة مسروقاتهم

نفَّذ التشكيل العصابي جرائمه في مصر لمدة ثمانية أشهر في شرق القاهرة بمناطق مثل النزهة، والتجمع، ومدينة نصر، وتركز نشاطه في السطو على "فيلات" الأثرياء ورجال الأعمال، ونجح أفراد العصابة في جمع مبالغ ومشغولات ذهبية تخطت قيمتها 100 مليون جنيه مصري، وفي كل مرة يلوذون بالهرب من مسرح الجريمة، ولا يتركون خلفهم أي أثر يدل عليهم

واكتنف الغموض جرائم العصابة الخفية، بينما رصدت أجهزة البحث الجنائي في مديرية أمن القاهرة، تعدد بلاغات سرقة المساكن في دوائر أقسام شرطة "التجمع الأول، التجمع الخامس، النزهة، وأول مدينة نصر" بأسلوبي التسلق وكسر الباب، وتمكن فريق بحث جنائي من فحص وتحليل تلك الجرائم وأسلوب ارتكابها من خلال الاستعانة بالتقنيات الحديثة، حتى توصل إلى ضبط تشكيل عصابي مكون من خمسة أشخاص يقيمون في منطقة "العبور" بمحافظة القليوبية (شمال القاهرة) وقد تورطوا في حوادث السطو على منازل الأثرياء

وتركت أصداء القبض على المتهمين ارتياحاً كبيراً في الشارع المصري، وإحراز ضربة أمنية جديدة، وصفتها أجهزة الأمن التابعة لوزارة الداخلية وقتذاك بأنها الأكبر والأذكى في تاريخ الوزارة من حيث حصيلة المضبوطات والسرقات، وطريقة ارتكاب وقائع سرقة المساكن، وتبين أن أفراد العصابة من بلد عربي، ودخلوا إلى مصر عام 2007 بطريقة غير مشروعة، ولجأوا إلى خطة محكمة للسطو على ضحاياهم، وجمع المعلومات الكافية عن تحركاتهم، بما يماثل أسلوب الأجهزة الأمنية، واستخدموا للتواصل فيما بينهم دوائر هاتفية مغلقة، للحفاظ على سرية عمليات السرقة، لكنهم لم يدركوا أن خيطاً واحداً قد يؤدي إلى سقوطهم في قبضة الشرطة

وفي ذلك الوقت، قالت مصادر أمنية، إن سبب نجاح ضبط العصابة من دون إفلات أي من عناصرها رغم وجودهم في أكثر من مكان يرجع إلى عامل سرية المأمورية والاعتماد فيها على ضباط ذوي كفاءة عالية ممن يتولون مناصب رؤساء ومفتشي مباحث فقط، من دون اشتراك أي أفراد في عملية المداهمة

وكانت الدائرة الهاتفية المغلقة التي استخدمها المتهمون الخمسة، ودهاء زعيم العصابة "محمود"، صعَّب من عملية فك لغز جرائم التشكيل العصابي، ولكن "باركود" حذاء باهظ الثمن اشتراه أحد أفراد العصابة من محل في منطقة مصر الجديدة (شرق القاهرة)، كشف الغموض، وقاد أجهزة الأمن إلى ضبطهم في منطقة "العبور"، بعدما نسي "كيس بلاستيك" يحمل اسم المحل الذي اشترى منه الحذاء، داخل فيلا أحد الضحايا ليلة رأس السنة

عصابة دولية

وقال رئيس مباحث قطاع شرق القاهرة في ذلك الوقت، إن الفحص الجنائي لأفراد العصابة أثبت أنهم مسجلون خطر في الأردن، وأنهم تابعون لعصابة دولية، لافتاً إلى أنهم ارتكبوا عدة جرائم سرقة هناك، ثم في الكويت ومنها إلى مصر، وأن المتهمين استغلوا عدم تأمين الوحدات السكنية التي جرى سرقتها، وكانوا يرصدون هدفهم لمدة أسبوع للوقوف على إمكانية اقتحامه من دون وجود مالكيه وطاقم الحراسة، مشدداً على أن عملية الرصد كانت دقيقة، بحيث يعرفون موعد دخول وخروج السكان، وكمية المدخرات الموجودة في الخزائن بشكل تقريبي

كما جاء في بيان أصدرته وزارة الداخلية في ذلك الوقت، أن "التشكيل.....

اقرأ على الموقع الرسمي
شارك مع أصدقائك

التعليقات

التعليقات ادناه يتحمل مسؤوليتها كاتبها ولا تمثل بالضرورة رأي دروازة نيوز ولا نملك الرقابة المسبقة عليها