السبت 06 مارس
7:04 ص

رئيس التحرير : صلاح العلاج

ملك شركة دي أن أيه الكويتية للتجارة العامة

المصدر دروازة نيوز

عبدالحميد العوضي يكتب | استثمارات البترول .. ومحفظة وزير المالية! 

الإثنين 04 مايو

انطلاقا من واجباته في الحفاظ على استقرار الوضع المالي لدولة الكويت وتفعيلا لصلاحياته واختصاصاته الوزارية طالب وزير المالية براك الشيتان وزير النفط رئيس مجلس ادارة مؤسسة البترول الكويتية د.خالد الفاضل ارجاع ارباح الدولة المحتجزة منذ عام 2008 والتي بلغت نحو 21 مليار دولار امريكي!! رغم ان القضية ليست بجديدة فقد اثيرت في شهر يونيو العام الماضي عند استجواب وزير المالية السابق عن استرجاع العهد لدى كافة الهيئات والمؤسسات الحكومية، فالجميع يعلم عن العجز الذي تواجهه الدولة وتراجع الإيرادات النفطية وتهاوي أسعارها منذ نحو 3 اشهر، كان الهدف البحث عن حلول اولا في الداخل تسعف الاقتصاد الوطني والمالي للدولة من تداعيات تدهور الاقتصاد العالمي.  
تتركز مسؤولية وزارة المالية حول إدارة الشؤون المالية العامة للدولة والإشراف على الإيرادات من كل الجهات الحكومية بما فيها الإيرادات النفطية التي تمثل 90% من مالية الدولة، دور المؤسسة هنا حيوي ومهم في تفعيل أنشطتها المختلفة وبيع الناتج من النفط والغاز والمشتقات البترولية والبتروكيماوية ومن ثم توريد الأرباح إلى مالك الثروة النفطية وهي وزارة المالية نيابة عن الدولة إلى صندوق الاحتياطي العام، هذا الاحتياطي تناقصت تدفقاته النقدية جراء توقف وامتناع هيئات ومؤسسات من بينها مؤسسة البترول عن ترحيل أرباحها السنوية مفضلة الاحتفاظ بها، مما حدا بوزارة المالية أن تطلب أرباحها وهو قرار صائب وقانوني، طالبت وزارة المالية لعدة أعوام مؤسسة البترول لاسترجاع الأرباح وصدر قانونين 60 و61 عام 2014 يقضيان أن تؤول الأرباح إلى وزارة المالية، ردت المؤسسة بكتاب في مايو 2018 أن السداد سيتم على أقساط تدفع سنويا على سبع سنوات اعتبارا من السنة المالية 2018 / 2019 وحتى 2024/ 2025 وكان ذلك خطأ كبيرا! ففي مثل هذه الظروف المحفوفة بالمخاطر العالية فمن أحق بالاحتفاظ بأموال الدولة هل هي المؤسسة ام وزارة المالية التي ترعى الشأن المالي العام للدولة؟  
في عام 2007 اعتمدت المؤسسة نشاطا استثماريا جديدا في حينها يتمثل باستثمار الفوائض المالية في محافظ أو صناديق تحوط بمعنى الاستثمار بأوراق مالية سندات وأسهم عالمية! ذاك النشاط الجديد لم يكن نشاطا رئيسيا من صميم أعمال المؤسسة أو الغرض الذي من أجله أنشئت، إلا أنه يمكنها أن تشتري حصصا في شركات عالمية تمثل امتدادا لنشاطها كما حدث سابقا مع شركة BP البريطانية العملاقة ومع شركة مصفاة سنغافورة، وقد وافق مجلس إدارة المؤسسة في أبريل 2017 على استراتيجية الاستثمار المالي المباشر! وبالرجوع إلى تقارير ديوان المحاسبة "انظر الجدول بداية المقال" تجد استثمارات المؤسسة تحت مسمى محفظة وزير المالية وذكر في التقرير أن المؤسسة واجهت عجزا بالتدفقات النقدية لتمويل مشاريعها خلال شهر يوليو وديسمبر الماضي مما اضطرها إلى تسييل مبلغ 2.2 مليار دولار امريكي ايفاء بالتزاماتها تجاه قسط وزارة المالية وأطراف اخرى! اذا غير صحيح ما يقال أن المؤسسة لا تستطيع تسييل تلك الأسهم والسندات .

والسؤال ما هي حالة تلك الاستثمارات اليوم على ضوء تدهور الاقتصاد العالمي؟ في تقديري أن وزارة المالية اتبعت اجراءات شبيه بالجرد المفاجىء لكشف حالة تلك الاستثمارات، كان يمكن التعامل مع المطلب بمهنية عالية كما تعودنا ذلك من المؤسسة، وهذا يجرنا للتساؤل ما هي إجراءات المؤسسة في مواجهة العجز المتوقع في الإيرادات المالية!؟ في ضوء ضعف الأداء التشغيلي لبعض شركاتها؟ أليس من الواجب وفق ما تقتضيه الضرورة اتباع سياسة ترشيد الإنفاق وخفض المصاريف للمشاريع المستقبلية ومراجعتها بما يتفق مع التطورات والمتغيرات العالمية بما يوفر المزيد من الحماية لتلك الموارد؟ 
لقد تصور البعض أن قيام المؤسسة بتسييل المحفظة المالية لسداد الأرباح المحتجزة سيكبدها خسائر لعوائد مستقبلية من هذه الاستثمارات وأن لها تأثير سلبي على معدل إنتاج النفط الخام والغاز وفقدان الكويت حصتها السوقية عالميا! ولكن غاب عن هؤلاء أن المؤسسة بادرت بخفض إنتاجها قبل تطبيق اتفاق اوبك وإنها ستلتزم بخفض حوالي 430 الف برميل يوميا حتى نهاية أبريل 2022 مضحية بحصتها السوقية التي تدافع عنها!

كيف ستبيع النفط الثقيل الذي يكلف 60 دولارا في أسواق لا تزيد أسعارها عن 30 دولار! مع استثمارات هشة كلفت الدولة خسائر فادحة في حقول " ألما وغالية " بلغت حوالي 450 مليون دولار واستثمارات أخرى خاسرة في كندا مع شركة شيفرون،.

 سياسة بعثرة الاوراق والتهويل لن تجدي شيئا أمام الحقائق الدامغة، لذى وإن كان خطأ الاحتفاظ بالأرباح فإنه يتوجب ربطها بأسس علمية وواقعية قابلة للقياس لتبرير وجوب استمرارها مع المؤسسة.          

-خبير متخصص في تكرير وتسويق النفط

شارك مع أصدقائك

التعليقات

التعليقات ادناه يتحمل مسؤوليتها كاتبها ولا تمثل بالضرورة رأي دروازة نيوز ولا نملك الرقابة المسبقة عليها