الأربعاء 26 فبراير
7:43 ص

رئيس التحرير : صلاح العلاج

ملك شركة دي أن أيه الكويتية للتجارة العامة

المصدر دروازة نيوز

‏علي محمد البداح يكتب | ‏رؤوس الفساد

الثلاثاء 24 ديسمبر

‏تساءل أحد الكتاب الكبار  عن الفساد الذي يتحدث الناس عنه  ولا احد يدركه او يثبته او يقدم دليلا عليه  وهو من الناحية العملية محق في تساؤله  لانه على الرغم من وضوح وتعاظم الفساد فلم تثبت حتى الآن قضية فساد واحدة وان ثبتت فلا عقاب ولا حساب يوازي حجم الفساد المثبت  . وامامنا  قضايا شغلت الرأي العام كثيرا وفي النهاية طمست او ضاعت مع ظهور حالات فساد جديدة تضيع هي الأخرى في خضم حالات جديدة .  والقضية الأخيرة التي قدم بها بلاغ للنيابة العامة  يكاد يحترق مقدمها قبل ان يحكم فييمن ادعى عليهم  ، هذا ان كان ثمة حكم سيصدر .
‏فهل معنى هذا انه لا فساد لدينا وان كل هذه الادعاءات كاذبة او كيدية  او اننا  اسأنا فهم الفساد والمفسدين ام ان للفساد ربا يحميه ؟
‏في المناظرة بين المرشحين لرئاسة اقوى دولة في العالم وأكثرها تنطعا بالديمقراطية  قبل ثلاث سنوات  كالت هيلاري كلنتون عشرات التهم بالفساد وسوء الخلق والتهرب من الضرائب  للمرشح ترمب  وتوقعت كما توقع الجهلاء امثالي ان تهم الفساد تلك كفيلة باسقاط ترمب  خاصة وانه لم يتهرب او ينفي كثيرا من تلك التهم بل انه وصف تهربه من الضريبة انه ذكاء !  لكن  كان للناخب الأمريكي رأي آخر  فانتخب كل الصفات السيئة  واتوقع ان يعيد انتخابه  مرة أخرى  بعد ان اثبت انه صادق في قوله وتصرفاته ولا يتصنع او يكذب  . فهل اصبح التبجح بالفساد فضيلة  ؟  ولو تابعنا ما يحدث حولنا وفي الشرق الأوسط او في قارات العالم  فان قضايا الفساد صارت لا حصر لها ولم  يعد المفسدون يهابون  المنتقدين والغاضبين  واصبح الجميع يلعب تحت مظلة منظومة الفساد التي يديرها ويحمبها كبار قادة العالم.
‏نحن في الكويت نعيش من فتات هذا الفساد او بالقليل الذي يتركه ليلجم الافواه او الأقلام المحتجة .  الفساد لا يحتاج لدليل لكشفه لانه مكشوف ومفضوح لكنه قوي ومدعوم ومحصن  . ولو سألت أي وزير او مسئول في الدولة عن سباب تأخر الكويت وتدهور احوالها لقال لك بكل بساطة انه الفساد  وكأن هذا الاعتراف كفيل بان يقضي الفساد بنفسه على نفسه .  يكفي ان يعترف الجميع بوجوده اما مكافحته  فتلك مهمة الشعب  . نحن علينا الاثبات وعلينا تقديم الدعاوى ونحن علينا المتابعة  ثم علينا ان ندفع الثمن  .  اما ما هو دور الحكومة  ومؤسسات الرقابة والنزاهة والشفافية ومجلس الامة   فتلك اشكال حتى الآن فارغة من المعنى تائهة في صغائر الأمور ، تعرف اين الفساد لكن تنشغل عنه بما تقدر عليه  حتى أصبحت ضمن منظومة الفساد لا تستطيع  عمل شيء غير الكلام.

شارك مع أصدقائك

التعليقات

التعليقات ادناه يتحمل مسؤوليتها كاتبها ولا تمثل بالضرورة رأي دروازة نيوز ولا نملك الرقابة المسبقة عليها