الجمعة 13 ديسمبر
11:33 م

رئيس التحرير : صلاح العلاج

ملك شركة دي أن أيه الكويتية للتجارة العامة

المصدر دروازة نيوز

الشيخ ناصر الصباح: الاقتصاد الكويتي في حالة استرخاء معتمداً على النفط فقط

السبت 29 ديسمبر

شدد النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الشيخ ناصر الصباح على الدور الكبير الذي يبذله سمو الأمير في توحيد الصف الخليجي، مبيّناً أن قادة دول مجلس التعاون الشباب يعتبرون سموه والدهم، ويساعدهم في اتخاذ القرارات الصعبة، ويلعب سموه دور الوسيط بينهم.
وعبّر الصباح خلال مقابلة مع التلفزيون الصيني خلال زيارته التي اختتمها في 24 الجاري عن تفاؤله بحالة إيجابية لإنهاء الأزمة الخليجية، «معبراً عن أمنياته بأن نسمع أخباراً جيدة قريباً».
وأشار الصباح إلى أن الجهود تتواصل لتنويع الاقتصاد الوطني، وتحقيق المزيد من الانفتاح أمام المستثمرين.
ووصف الكويت بأنها دولة جميلة وغنية، «ولكننا لسنا سعداء بسبب البيروقراطية، وحالة الاسترخاء التي يمر بها اقتصادنا»، مشدداً على أننا غيّرنا الكثير من القوانين ولدينا تفاهم أكبر مع البرلمان.
ولفت إلى أن الإفراز الانتخابي يأتي نتيجة القبلية أحياناً، ولكن هذا في طريقه إلى التلاشي، وقد أفرزت الانتخابات الأخيرة تنوعاً، وأصبح الناخب يميز بين المرشح الجيد وغيره، مبيّناً أن البرلمان الحالي يضم الكثير من التنوع الاجتماعي.
وفي ما يلي تفاصيل اللقاء:

● الشيخ ناصر شكراً جزيلاً لمنحنا هذه المقابلة الحصرية.. هل لك ان تحدثنا عن زيارتك الراهنة إلى الصين؟
– هذه ليست الزيارة الأولى لي الى الصين، إنها زيارتي الثالثة، وحين أكون في الصين تُلهمني الكثير من الأشياء، لكن الهدف الرئيسي لزيارتي الحالية هو تسليم رسالة تفاهم من سمو الأمير إلى الرئيس الصيني، وتعزيز العلاقات بين البلدين، والبحث المفصل لرؤية كل من الرئيس الصيني وسمو الأمير ومحاولة تسريع خطوات التعاون المشترك.
وآمل أن تكون مواقف البلدين متوافقة تماماً وأن نتوصل إلى المزيد من التفاهم.

شراكة إستراتيجية
● سمو أمير الكويت زار الصين في وقت سابق من العام، وجرى إرساء قواعد الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، هل لك أن تحدثنا عن تلك الزيارة؟
– نعم، لقد كانت زيارة رائعة. فمع أنها كانت زيارة قصيرة فإنها كانت ناجحة جداَ،ً وبحث الزعيمان تاريخ العلاقات بين الكويت والصين التي تعود إلى أكثر من خمسين عاماً. لقد كانت الكويت من اولى دول مجلس التعاون التي تقيم علاقات مع الصين، وفي الواقع كانت هذه العلاقات مثمرة وحقق الجانبان الكثير من هذه العلاقة منذ ذلك الحين، ولذلك، لم يكن ذلك مفاجئاً فقد توطدت العلاقات بين البلدين بفضل رؤية قائدي البلدين.
● ماذا عن مشروع الحزام، والطريق وعلاقة ذلك برؤية الكويت الجديدة؟
– رؤيتا البلدين متقاربتان جداً لدرجة التطابق. وبالطبع نحن لدينا طموح لتوسيع هذه الرؤية بحيث يكون لدينا صديق جيد وعظيم يمكننا الاعتماد عليه في توسيع هذه الرؤية، وعلى سبيل المثال نريد في هذا السياق استكشاف ماذا نحتاجه من الصين ليصبح الجزء الشمالي من الكويت مركزاً رئيسياً لمساعدة الجيران وآسيا الوسطى وجنوب شرق آسيا في العبور إلى البحر الأحمر وبحر ايجه والبحر المتوسط والبحر الأسود إلى اوروبا الشرقية، وسوف نرى ماذا يلزم ان نفعله نحن والصين للمساعدة في بناء هذا المشروع، وانا على ثقة، بأنه اذا كان الصينيون راغبون في المساعدة وابدوا اهتمامهم، فسوف نثير هذا الامر مع حلفائنا في مجلس التعاون، للمشاركة لأنه ستكون هناك مناطق واسعة سيتم تطويرها.
● وماذا كانت ردة فعل الصين حتى الآن؟ هل كان الموقف الصيني ايجابياً؟ هل أبدوا استعدادهم للانخراط في هذا المشروع؟
– اظن ان اصدقاءنا الصينيين وقّعوا مع كل اعضاء مجلس التعاون، مذكرات تفاهم بما في ذلك العراق وايران. ولذلك هذا الامر ليس صعباً أو جديداً، والامر الآن هو كيفية الوصول الى الصيغة الافضل لكل طرف، ونريد من اصدقائنا الصينيين المزيد من التفهم والمساعدة لبناء منطقة هائلة في الشمال، والتي ستكون منطقة كبيرة وتعد باستثمارات كبيرة قد تصل الى 600 مليار دولار، وهي مفتوحة لآفاق الاستثمار الدولي. ونحن نتطلع الى اصدقائنا الصينيين للمساعدة في ادارة ميناء مبارك الذي سيكون مركزاً رئيسياً للعبور الدولي من خلال الكويت الى القرن الافريقي وبحر ايجه والبحر المتوسط واوروبا الشرقية. نحن بحاجة الى صديق يمكننا الاعتماد عليه. لقد كانت الصين دائما منذ ايام طريق الحرير تقدم العون، والآن نريد ذلك أكثر تطوراً وأكثر مساعدة للدول الواقعة على الممر نفسه.
● هل هذا يندرج ضمن رؤية الكويت 2035؟
ــــ نعم، الكويت والصين دائماً تسيران على النهج نفسه. ونحتاج إلى مزيد من الدعم والمساندة من الدول الأخرى لكي تسير على النهج ذاته.
● ماذا عن الخطة القديمة؟
ــــ لم تكن في الواقع خطة قديمة. لقد كانت رؤية فلسفية، لكنها الآن أصبحت مشروعاً، لذلك نناقش مع أصدقائنا الصينيين الموضوع من زاوية مختلفة وأين يريدون مساعدتنا وعند أي مستوى وفي أي مجال، مثل الموانئ أو الخطة الرئيسية للبناء.
● إذن، رؤية الكويت الجديدة 2035 مبنية على رؤية الكويت القديمة 2035، لكنها أكثر تجسيداً وأكثر تفصيلاً؟
ــــ نعم، مع التعمق في الجانب المبني من المشروع.
● كيف هو حال الاقتصاد الكويتي الآن؟
ــــ الاقتصاد الكويتي في حالة استرخاء، لكننا لسنا سعداء لرؤية ما هو عليه الآن أو ما يتجه إليه. ونبحث عن بدائل للنفط، فنحن لا نريد الاعتماد على النفط، بل نريد الاعتماد على مصادر طاقة أخرى مستقبلاً، نريد بناء هذه المنطقة ونريد مساعدة الآخرين على العبور.
● هل تتحدث عن تحديات تواجهونها أو تتأقلمون معها؟
ــــ نعم، إحدى هذه التحديات تكريس موقع الكويت على الخريطة دائماً لمساعدة الآخرين. الآن لدينا فائض من المال ولدينا الصندوق الكويتي للتنمية الذي قدم ويقدم المساعدات للمحتاجين، ولكن نحن بحاجة إلى أن نكون مركزا رئيسياً لمناطق كثيرة بحاجة إلى التطور مثل آسيا الوسطى. إنه أشبه بخط مغلق، نريد فتح هذا الخط وإعطاءهم الفرصة للعبور بسهولة وليحققوا تنمية حقيقية مستدامة، وسوف نحاول مساعدة كل الدول الواقعة على هذا الممر.

تنويع الموارد
● قلت إنكم لستم سعداء لدرجة اعتماد الاقتصاد الكويتي على النفط الآن، هل هذا الاعتماد أعلى من معظم دول مجلس التعاون؟
ــــ نعتمد على النفط بنسبة %88 وهذا لا يسعدنا، لذلك نريد تطوير مجالات أخرى غير النفط، كما كانت الكويت قبل النفط، عندما كانت تعتمد على الإنسان. نحن لا نعتمد على الإنسان الآن بسبب الاسترخاء الناتج عن الوفرة المالية، ولكن هذا لن يدوم، لذلك نحاول تطوير مجالات أخرى والتعاون مع الجيران.

لسناء سعداء
● الكويت دولة جميلة وغنية وواحدة من أكثر دول المنطقة انفتاحاً وديموقراطية، ولكن لماذا ينظر إليها كواحدة من أصعب الدول للقيام بعمل تجاري فيها.
ربما تكون تلك صورة نمطية، فهل لديكم فكرة عن ذلك؟
– نعم، ولسنا سعداء لذلك، وغير راضين عنه، وهناك الكثير من الجهود المبذولة الآن لجعل العمل في الكويت أسهل، وأن تكون البيروقراطية أقل، وسوف ترين نتائج هذه الجهود خلال ستة أشهر، سوف ترين تغييراً أو على الأقل ستكون الأمور أفضل مما هي عليه الآن.
● كيف يمكنكم إحداث مثل هذا التغيير الرئيسي في وقت قصير؟
– لقد غيّرنا الكثير من القوانين، ولدينا تفاهم أكبر بين الحكومة والبرلمان، ونناقش هذه الرؤية التي أصبحت مقبولة لدى البرلمان، والآن شرعنا في الإجراءات العملية بحيث نحقق المزيد من الانفتاح أمام المستثمرين، خاصة أن هناك ترحيباً لذلك من البرلمان والشعب.
ولكن أنتِ على حق بأن لدينا مشكلة البدء بإجراءات على الأرض، والتي نعمل على التغلب عليها، ورؤية سمو الأمير تقوم على الإجراءات العملية، وأنه لمن المفاجئ أن الشعب الكويتي على دراية برؤية سمو الأمير ويرغبون بالمضي قدماً بها، والأمور تسير على ما يرام.

إفراز الانتخابات
● كيف يمكنكم الحفاظ على الانسجام بين مختلف مكونات مجلس الأمة من البدو والحضر؟
– هذه من نتائج الانتخابات، ولكن كون الكويت ديموقراطية ناشئة تجد فيها ذلك، ولكن هذه المظاهر تختفي شيئاً فشيئاً.
● نجد أن ثقافة القبائل في دول أخرى في المنطقة لا تخلق مشكلة للنظام السياسي، فلماذا يختلف الوضع لديكم؟
– الوضع مختلف، هناك أمور مثيرة للاضطراب، فليس لدينا النظام الحزبي حيث يذهب الناخب لاختيار المرشحين بناء على برنامج الحزب، لذلك يتم اختيار المرشح أحياناً على أساس الولاء القبلي، ولكن هذه الأمور تتلاشى شيئاً فشيئاً، فالهياكل الاجتماعية تتجاوز هذه المشاعر القبلية أو غير القبلية ولكن هذه الأمور أقل من أي وقت مضى. إنها تحتاج إلى بعض الوقت، ولكنها أقل الآن بالفعل.
● تحدثتم عن غياب النظام الحزبي.. فماذا عن المستقبل؟
ــــ لو نظرت إلى الانتخابات الأخيرة لمجلس الأمة لوجدت عدداً من الهياكل الاجتماعية تتجمع مع بعضها من قبائل وغير القبائل والمهاجرين القدماء والمهاجرين الحديثين الذين أصبحوا مواطنين كويتيين، كلهم أصبحوا في تجمعات معاً. وهذه أخبار طيبة، لأنهم يتحدثون عن الفلسفة والبرامج وماذا يريدون لمستقبل الكويت. وهكذا، أصبح الناس أكثر دراية اليوم في التمييز بين المرشح الجيد وغير ذلك، فالمرشح يتحدث الآن على الملأ، حول التنمية المستدامة والمستقبل. وهكذا، يحقق معظم المرشحين الفوز لأنهم يتبنون القضايا التي يرغب بها المواطن.
● كما رأينا الأزمة الدبلوماسية التي شهدتها دول مجلس التعاون الخليجي، برأيك كيف استطاعت الكويت إدارة هذه الأزمة والحفاظ على العلاقة بين الدول الأعضاء؟
ــــ إن سمو الأمير هو الأكبر سناً بين قادة دول الخليج، وإن العديد من القادة والحكام الشباب يعتبرونه «والدهم» الذي يساعدهم في اتخاذ القرارات الصعبة أو يلعب دور الوسيط بينهم
وأعتقد أن الأمر أخذ بعضاً من الوقت، ولكن يلوح في الأفق حالة من الإيجابية، ونأمل أن نسمع أخبارا جيدة قريباً.
● متى؟
ــــ إذا سألتم أي شخص، سيرى أن هناك اختلافاً مقارنة بالعام الماضي.
● كيف؟
ــــ قطر شاركت في القمة الخليجية التي عُقدت في الرياض.
● والآن قطر أعلنت انسحابها من منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك)؟
ــــ هذا الأمر مختلف، ولكن أعتقد أن قطر أعلنت انسحابها ليس بسبب وجود السعودية أو الإمارات، ولكن بسبب قلقها من التهديدات الأميركية بشأن احتكار «أوبك» والدفع بالأسعار بشكل غير مقبول. لذلك قرروا الانسحاب.
● حتى يتمكنوا من التخطيط لشيء أكبر مع أميركا؟
ــــ لا، ليس بسبب ذلك وإنما مجرد الابتعاد، ففي حال اتخاذ أميركا قراراً ضد دول مجلس التعاون الخليجي، فإن قطر ستكون خارج هذا القرار.
● كيف علمت بذلك؟
ــــ لقد فهمت ذلك، ولكن لا أعرف ما الذي سينظر إليه أعضاء منظمة أوبك، ما إذا كان سيتجنبون التهديدات الأميركية وكيف؟ وأعتقد أن هذه أجندتهم الآن، لذلك اتخذت قطر هذا القرار ليس بسبب أسباب سياسية ولكن من وجهة نظر معينة وهي عدم تعريض مصالحهم للخطر.
● ولكن كما نرى أن معظم دول «أوبك» لديها مصالح مع أميركا، فلم لم يسيروا على النهج نفسه ويتخذون ذات القرار؟
ــــ قد يتخذون قرارا معينا لحماية أنفسهم، لأن «أوبك» تواجه تهديداً واضحا من أميركا. وأعتقد أن قرار قطر يمثل تحذيراً كبيراً لـ«أوبك» لحماية أنفسهم.
● هل تعتقد أن قرار قطر بالانسحاب جاء لخطط مستقبلية؟
ــــ أعتقد أن في قرار الانسحاب سيكون لديهم حجم من الأموال التي قد يستخدمونها بطريقة مفيدة أكثر، ولكن الكويت والسعودية والإمارات لديها الكثير من الأموال في الولايات المتحدة.

من المقابلة

تطابق
وصف الصباح العلاقات الكويتية – الصينية بأنها راسخة وضاربة في عمق التاريخ، مشيراً إلى أن رؤية البلدين متقاربتان إلى حد التطابق في كثير من القضايا والمواقف والأحداث.

رسالة
قال الصباح إنه حمل رسالة من سمو أمير البلاد إلى الرئيس الصيني لتعزيز العلاقات الشاملة، مشيراً إلى أن زيارة سموه في وقت سابق من العام الجاري أرست قواعد الشراكة الاستراتيجية بين البلدين الصديقين.

طريق الحرير

تطرق الصباح إلى الدور التاريخي للصين منذ أيام طريق الحرير، مشدداً على أن الكويت تتطلع إلى مزيد من المساعدة للدول الواقعة على الممر نفسه.
وأردف الصباح بالقول: علاقتنا المشتركة عمرها أكثر من نصف قرن، وحان الوقت لتطويرها بصورة كبيرة في كل المجالات.

مساعدة
لفت الصباح إلى «أننا نريد استكشاف ما نحتاجه من الصين لتحويل الجزء الشمالي من الكويت إلى مركز رئيسي لمساعدة الجيران وآسيا الوسطى وجنوب شرق آسيا».

منطقة هائلة
ذكر الصباح أننا «نريد من أصدقائنا الصينيين المساعدة في بناء منطقة هائلة في الشمال، وسنعد باستثمارات تصل إلى 600 مليار دولار، وستكون مفتوحة لآفاق الاستثمار الدولي».
القبس

شارك مع أصدقائك

التعليقات

التعليقات ادناه يتحمل مسؤوليتها كاتبها ولا تمثل بالضرورة رأي دروازة نيوز ولا نملك الرقابة المسبقة عليها